مؤسسة آل البيت ( ع )
37
مجلة تراثنا
هو في ( الحضارة الإسلامية ) التي يلتزمها المسلمون والديانة التي يعتقدون بها . وبدلا من أن يفكروا في أسباب هذا الاختلاف بين الغرب والشرق ، بقراءة أصول الفوارق بين الحضارتين ( الشرقية والغربية ) وبهدوء العلماء ، وحياد المفكرين ، وإرادة صادقة يلزم توفرها في الحاكمين على قضايا هامة تمس تاريخ الشعوب ، فإنهم قرأوا كل شئ بنظارات مصنوعة في ( الغرب ) وبموازين وزوايا وضعتها الجامعات الغربية التي تعلموا فيها مناهج التفكير والدرس والتحقيق . وفي قفزة نوعية أهملوا المواد الجاهزة للدراسة عن الحالة المتردية في الأمة العربية بالذات ، والمسببة عن ما يجري اليوم وفي الأمس القريب في البلاد الإسلامية وعلى أيدي الغربيين وعملائهم من انتهاكات صارخة ضد الحضارة والفكر والتراث ، وضد ( الإنسان ) المفكر أو ضد نواة كل ازدهار وتقدم على أرض الشرق ، وعند أهل الشرق ! هذه المادة التي نعيشها ، بمصادرها وينابيعها وأسبابها ومسبباتها ومكوناتها ونتائجها ، بحيث يتيسر لكل باحث ودارس أن يتوصل بأيسر طريق وأسرع ، إلى معرفة أسباب التردي الحضاري الذي ابتليت به الأمة . فبدلا من هذا ، فإن العلمانيين وجهوا فوهات دراساتهم وأسلحة تحقيقاتهم وجهودهم النقدية إلى ( الإسلام ) وتاريخه وتراثه ومصادر فكره ، وأصول عقيدته ، وفروع أحكامه وتشريعاته ، وأنظمة إدارته وقضائه وحكمه . زاعمين أنهم يبحثون عن ( سر تأخر الأمة ) في ( وجود الإسلام ) وتراثه ، وأنه هو السبب في هذا التردي الحضاري عند المسلمين ، وعند العرب خاصة ، والتدهور الخطر في عقلهم وعملهم وحياتهم وتاريخهم ، وأن السبب الأصلي في تأخرهم عن ركب الحضارة الهادر - المتمثل في الحضارة الغربية المعاصرة - هو التزامهم بهذا الدين ومصادره وطريقة تفكيره وتشريعاته ! وفي بحوثهم ودراساتهم ، بدلا من أن يكون لهم وجدان العالم المحقق